إفريقيا وبارونيا الرباط

آخر تحديث : الخميس 5 يناير 2017 - 2:04 مساءً
2017 01 05
2017 01 05
إفريقيا وبارونيا الرباط

بقلم : موقع وغرفة صوت الانتفاضة

قبل سنوات استضفنا في غرفة صوت الانتفاضة سفير بلادنا لدى الموزميبق الأخ ودادي الشيخ احمد الهيبة للحديث عن واقع القضية وتطوراتها على المستوى الدولي و الإفريقي .

كان المتحدث وهو احد أعمدة سلك العلاقات الخارجية في الجبهة والدبلوماسية الصحراوية واضحا في تحليله وشرحه لمكانة المقاومة والنضال التحرري في الفكر الإفريقي وهو بحسبه احد الأسباب الحاضنة للقضية في هذا العمق الاستراتيجي .

ويضيف ابن الشيخ احمد الهيبة أن من بين الأسباب التي ثبتت مكانة قضيتنا في هذا العمق المهم هو التعامل الاستعلائي المغربي مع الأفارقة الذي ينطلق من قناعة أن عقارب الزمن الإفريقي قد توقفت ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بما حبلت به من تخلف وجهل وحروب على السلطة والثروة في مقابل تنمية متسارعة يعيشها المغرب جعلت الأخير يعتقد انه اقرب إلى الأبيض المتحضر منه إلى الزنجي المتخلف .

مرت سنوات على ذاك اللقاء الهام شهدت فيه متغيرات عدة ، سدت فيها أبواب الشرق والغرب في وجه الرباط و ضعفت فيها مكانة حليفتيها “فرنسا واسبانيا” ومعهما ممالك ومشايخ الخليج في نظام دولي جديد بدأ يتشكل ، وكان استنجاد السادس بمشايخ الخليج في قمة الرياض كالمستجير بعمرو في كربته …

ولما كانت دول الخليج غارقة إلى أخمص قدميها في مستنقعات اليمان والعراق والشام وما تمتصه من عائدات النفط والغاز وإعلان هزيمتها بصمود حلب واستعادة الموصل واستعصاء سقوط صنعاء وصعدة رغم دكهما جوا وتهديدات ساسة الغرب ومفكريه بجولة جديدة من خريف العرب ستعصف بالأبقار الحلوب . عاد المغرب لتنفيذ سياسات اشتراكييه “طرد مينورسو لرفع السقف من جديد ومبارزة بوليساريو في الساحة الإفريقية عملا بقول المثل المأثور ” ايلا ما كتلو يخسر اعشاه” .

ورث السادس عن والده علاقات وطيدة مع دول فرنكفونية حكمها طغاة مستبدون فواغادوغو كومباوري و غينيا سيكوتوري و ليبروفيل بانغو إضافة إلى السنغال وساحل العاج هي قواعد لتقوية الاقتصاد المغربي المعتمد في جزء كبير منه على إنتاج وتصدير الحشيش ولاغرو إن دافعت وباستماتة عن مصالح المغرب السياسية . وطالما أن تلك الدول لا تشكل تضييقا على تواجد الدولة الصحراوية في الاتحاد القاري ونظرا للتهديد الذي تمثله معارضة تلك الأنظمة لعروشها قرر السادس زيارة القوى المؤثرة والنافذة في الاتحاد هل تملك الرباط إستراتيجية للدفاع عن احتلالها للصحراء الغربية ؟ جواب السؤال جاء على ألسنة ساسة واقتصاديين مغاربة كوزير الداخلية الأسبق إدريس البصري والاقتصادي إدريس بنعلي اللذان أكدا في أكثر من مرة أن سفينة السياسة المغربية يديرها هواة آو بتعبير أخر “براهش” كل ما يقومون به هو استنساخ سياسات الحسن الثاني ومناوراته لربح مزيد من الوقت لإطالة أمد النزاع بهدف قتل روح الأمل لدى الصحراويين والدفع بهم إلى الاستسلام أو الانتحار…. أو هكذا يعتقدون .

سوء فهم هؤلاء “البراهش” وتجاهلهم ليد الشهيد عبد العزيز الممدودة ورغبته الأكيدة في خلق سلام دائم في المنطقة يتأسس على روح التعايش والفهم العميق لمركبات شعوبها ولويلات الحروب ومخلفاتها جعلها تمر مرور السحاب بوصف الإمام علي رضوان الله عليه ، وعند اعتلاء غالي مقاليد السلطة في بوليساريو أعلن تمردا على الماضي وحزما مزدوجا ضد الذات وضد العدو .

استشعرت الرباط الخطر قبل رحيل الزعيم عبد العزيز بأشهر وكانت تعي ميول خليفته المخضرم وعاطفته لرفاق السلاح وللمؤسسة العسكرية الصحراوية التي اعتبرها ولا يزال الضامن لاحترام شعبنا وكينونته ولم تكن خرجاته وجولاته في النواحي شطحات آو استعراضا للذات بقدر ما كانت فعلا استراتيجيا ضيق الخناق على العدو وكبده خسائر فادحة في انتظار المزيد.. .

استمرت نظرة المغرب الاستعلائية تجاه إفريقيا وأدت به إلى إلغاء تنظيمه لكاس القارة العام 2014 بعذر خوفه من نقل عدوى الايبولا إلى مواطنيه ، قرار سياسي مرتجل ممزوجا ببارونيا وغرور وغطرسة يعيش صاحبها خارج الزمكان ، وبعد كل تلك الاهانات يعود المغرب لإفريقيا لبيع الوهم للمغاربة “الرمل الذي حوله السادس ذهبا” فلا مشاريع أسمدته في إثيوبيا ولا أنبوب غازه الذي يمر كالمارد من 5 بلدان دون موافقتها ولا جتى رقصته في دار السلام غيرت مواقف تلك البلدان من قضية الصحراء .

ويبدو أن المغرب ليس كغوبلز الذي رسخ الكذب حقيقة في أذهان الناس لكن كشرتات في تراثنا الأصيل الذي أوهم الأطفال بوجود حلوى في التلة فلما تأخروا ظن أن كذبته حقيقة تماما قبل أن يكتشف الحقيقة ويعمل من داخله للتعايش معها فأوعز لأحد ساسته المغمورين للإدلاء بتصريح لخلق ضجة يسعى من ورائها مد جسر تواصل مع موريتانيا للتشويش على التقارب الصحراوي الموريتاني ولتبرير أسباب فشله الانضمام إلى الاتحاد أمام شعبه .

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.